سميح عاطف الزين

468

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يغصّ بالناس ، وقد جاؤوا يستمعون إلى لبيد بن ربيعة الذي أتى مكة لينشد شعره على أهلها . فدخل ، وجلس ينصت مثل الآخرين ، بانتظار نهاية المجلس ، ليردّ على الوليد بن المغيرة جواره . . حتى إذا سمع لبيدا يقول ، وهو يعتزّ بانشاده : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل وقف عثمان وهو يبدي استحسانه لذكر اللّه تعالى ، قائلا : - صدقت واللّه يا ابن ربيعة ! . ويسرّ لبيد لقوله ، فيعيد ويكمّل قائلا : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل وهنا ينتفض عثمان ويصرخ في وجهه : - كذبت هذه المرة ، فنعيم الجنة لا يزول . ويتوقف لبيد عن الإنشاد ، وهو يستشيط غضبا لهذه الوقاحة التي لم يعرفها في مجالس إنشاده ، ثم يتطلع إلى القوم الذين يتحلقون حوله ، وكأنه يستحثهم على الخلاص من هذا الرجل ، فيقوم بعضهم في محاولة لاسترضائه ، ويطلبون ألّا يعير اهتماما لهذا الصعلوك عثمان بن مظعون الذي لا شأن له عندهم ، والذي يعد من أتباع محمد بن عبد اللّه الذين فتنهم بأقواله . وحتى أنه لولا جوار الوليد بن المغيرة له ، لما كان تجرّأ ، ودخل إلى مجلسهم . . إلّا أن لبيدا ظل على غضبه ، مما جعل القوم يقدمون على النيل من الرجل المؤمن ، عثمان بن مظعون ، وضربه ضربا مبرحا ، كان أشده لطمة على عينه أدت إلى ورمها على الفور . ولم يتوقفوا عن ضربه ، حتى تقدم